السيد عبد الأعلى السبزواري
17
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
الذين اتبعوه فلم يكن للنصارى الذين وفدوا على رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) بهم ارتباط ونسبة فيكون إتيان رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) لأهل بيته ليس الا انهم كانوا مشتركين في الدعوة والدعاء . الثاني : ان الآية المباركة لا تدل على أكثر من أن إتيان رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) لأهل بيته في المباهلة كان لأجل وثوقه بالسلامة والعافية واستجابة دعائه واما انهم كانوا شركاء في الدعوة وغيرها فهي بمعزل عن ذلك . وفيه : ان الآية الشريفة بمجموعها - كما عرفت - تدل على أن كل طرف من طرفي الدعوة في المباهلة شركاء في الدعوة وهي إما صادقة أو كاذبة ولذا احجمت صاحبة الدعوة الكاذبة عن المباهلة لما علمت صدق الطرف الآخر . الثالث : ان الأمر لو كان كذلك - وكانت الآية المباركة تدل على فضلهم وكرامتهم - لاشتركوا مع الرسول في النبوة لان الدعوة التي كانت مختصة به انما كانت كذلك لان اللّه أوحى اليه . وفيه ان الاشتراك في الدعوة لا يستلزم اشتراكهم في النبوة فإنها غير الدعوة بل هي من شؤونها ولوازمها . الرابع : ان الآية الشريفة تأمر الرسول ( صلى اللّه عليه وآله ) ان يدعو المحاجين والمجادلين في عيسى من أهل الكتاب إلى الاجتماع رجالا ونساء وأطفالا ، ويجمع هو المؤمنين رجالا ونساء وأطفالا ويبتهلوا إلى اللّه تعالى بأن يلعن الكاذب ، ولا تدل الآية الشريفة على اجتماع الفريقين في مكان واحد بحيث يشتمل على النساء والأولاد والأنفس مع أن الآية المباركة نزلت في النصارى ولم يكن معهم نساؤهم ولا أولادهم .